عبد القاهر الجرجاني

319

دلائل الإعجاز في علم المعاني

وقول بعض شعراء الجاهلية ، ويعزى إلى لبيد : [ من الكامل ] ودعوت ربّي بالسّلامة جاهدا * ليصحّني فإذا السّلامة داء " 1 " مع قول أبي العتاهية : [ من الرجز ] أسرع في نقص امرئ تمامه * تدبر في إقبالها أيّامه " 2 " وقوله : [ من مجزوء الكامل ] أقلل زيارتك الحبي * ب تكون كالثّوب استجدّه إنّ الصديق يملّه * أن لا يزال يراك عنده " 3 " مع قول أبي تمام : [ من الطويل ] وطول مقام المرء في الحيّ مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد " 4 " وقول الخريميّ : [ من الرمل ] زاد معروفك عندي عظما * أنّه عندك محقور صغير تتناساه كأن لم تأته * وهو عند النّاس مشهور كبير " 5 " مع قول المتنبي : [ من المنسرح ] تظنّ من فقدك اعتدادهم * أنّهم أنعموا وما علموا " 6 "

--> ( 1 ) البيت للنمر بن تولب في ملحق ديوانه ( ص 400 ) وللبيد بن ربيعة في نهاية الأرب ( 3 / 70 ) ، ولعمرو بن قميئة في ملحق ديوانه ( ص 204 ) ، وزهر الآداب ( 1 / 223 ) ، ولبعض شعراء الجاهلية في الكامل ( 1 / 284 ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ( ص 75 ) ، وكتاب الصناعتين ( ص 39 ) ط 1 دار الكتب العلمية . ويسبقه بيت يقول فيه : كانت قناتي لا تلين لغامز * فألانها الإصباح والإمساء ( 2 ) ( الديوان : 23 مع اختلاف في روايته ) . ( 3 ) لم أقف عليهما في ديوان أبي العتاهية . ( 4 ) البيت في الديوان ( ص 98 ) ، من قصيدة له مطلعها : غدت تستجير الدمع خوف نوى غد * وعاد قتادا عندها كلّ مرقد والقتاد : شجر ذو شوك كالإبر . وهذه القصيدة يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف الطائي . والديباجة من الديباج : ضرب من الثياب والجمع دبابيج وديابيج . ( 5 ) البيتان في الشعر والشعراء لابن قتيبة ( 33 ) وشرح ديوان المتنبي للواحدي ( 152 ) ، مع اختلاف الرواية . الخريميّ هو : " أبو يعقوب : إسحاق بن حسان بن قوهي الأعور " . ( 6 ) البيت في الديوان ( 1 / 139 ) ، والمعنى : أي عندما تراهم لا يعتدّون بما يفعلون من جميل تعتقد أنهم لم يعلموا بصنيعهم للمعروف .